سراج الدين بن الوردي

292

خريدة العجائب وفريدة الغرائب

فاستدعى آصف بن برخيا « 398 » وزيره وأمره بإحضار عش عقاب وبيضه على حاله من غير أن يخربوا منه شيئا . فجيء به فجعله في جام كبير غليظ من زجاج وأمر برده إلى مكانه من غير تغيير . فأعيد . فجاء العقاب ورأى ذلك فضرب الجام برجله ليرفعه فلم يقدر ، فاجتهد فما أفاد ، فعاد وجاء في اليوم الثاني بحجر في رجله وألقاه عليه فقسم الجام الزجاج نصفين . فأمر سليمان بإحضاره فحضر . فقال له : من أين لك هذا الحجر الذي ألقيته في عشك ؟ فقال : يا نبي اللّه من جبل بالمغرب يقال له السامور . فبعث بالجن مع العقاب إلى ذلك الجبل فأحضروا له من حجر السامور كالجبال . فكانوا يقطعون به الحجارة من غير صوت ولا صداع . وأسكت الناس . حجر حامي : هو حجر شديد الحمرة منقط بنقط سود صغار يوجد ببلاد الهند من أزال عنه تلك النقط وسحقه وألقاه على الفضة صارت ذهبا خالصا . حجر الخطاف : يوجد في عش الخطاف حجران ، أحدهما أحمر والآخر أبيض ، فالأبيض يبرئ حامله من الصرع ، والأحمر يقوي القلب ويذهب الجزع والخوف والفزع من حامله . حجر الرحى : يؤخذ من حجر الرحى السفلاني قطعة وتعلق على المرأة التي تسقط الأولاد فلا تسقط بعد ذلك .

--> ( 398 ) قصة آصف بن برخيا لم يرد فيها حديث مرفوع إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم فيما نعلم ، وإنما ورد فيها كلاما لابن عباس رضي اللّه عنهما فيما رواه النسائي في السنن الكبرى أنه قال : كان آصف كاتب سليمان بن داود عليه السلام ، وكان يعلم الاسم الأعظم ، وكان يكتب كل شيء يأمر به سليمان عليه السلام ويدفنه تحت كرسيه ، فلما مات سليمان أخرجته الشياطين فكتبوا بين كل سطر من سحر ، وكذب ، وكفر ، فقالوا : هذا الذي كان يعمل سليمان بها ، فأكفره جهال الناس وسفهاؤهم وسبوه ، ووقف علماؤهم فلم يزل جهالهم يسبونه حتى أنزل اللّه عز وجل : وَاتَّبَعُوا ما تَتْلُوا الشَّياطِينُ عَلى مُلْكِ سُلَيْمانَ وَما كَفَرَ سُلَيْمانُ وَلكِنَّ الشَّياطِينَ كَفَرُوا .